محمد حسين يوسفى گنابادى

444

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

كلام صاحب الكفاية رحمه الله فيها مثّل المحقّق الخراساني رحمه الله للنكرة بمثالين : أ - « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » « 1 » . ب - « جئني برجل » ثمّ قال : لا إشكال في أنّ المفهوم منها في الأوّل - ولو بنحو تعدّد الدالّ والمدلول - هو الفرد المعيّن « 2 » في الواقع ، المجهول عند المخاطب ، المحتمل‌الانطباق على غير واحد من أفراد الرجل ، وأمّا الثاني فهو مبهم مطلقاً ، لعدم تعيّنه لا في الواقع ، ولا عند المخاطب ، فإنّه يدلّ على الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون كلّيّاً ينطبق على كثيرين ، لا فرداً مردّداً بين الأفراد « 3 » . هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ، وظاهره أنّه التزم بوضعين للنكرة . نقد مقالة صاحب الكفاية رحمه الله في المقام وفيه أوّلًا : أنّ تعدّد الوضع فيها بعيد عن الأذهان . وثانياً : أنّ بعضهم أشكل عليه بأنّ التعيّن في القسم الأوّل يستند إلى

--> ( 1 ) القصص : 20 . ( 2 ) قال المشكيني رحمه الله في حاشية الكفاية : والتحقيق : أنّ النكرة بالحمل الشائع عبارة عن اسم الجنس الذي دخل عليه تنوين التنكير ، والمستفاد من الأوّل نفس الطبيعة ، ومن الثاني الوحدة المفهوميّة ، ومفاد المجموع هي الطبيعة المقيّدة بالوحدة المفهوميّة بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، فيكون مفاد النكرة حصّة كلّيّة دائماً ، غاية الأمر أنّها إذا وقعت في تلو الأوامر والنواهي وأمثالهما بقيت على كلّيّتها وقابليّة انطباقها على كثيرين ، وإذا وقعت في مثل « جائني رجل » أو « أيّ رجل جائك ؟ » خرجت عن القابليّة المذكورة وتعيّنت في فرد معيّن عند المتكلّم كما في الأوّل ، أو عند المخاطب كما في الثاني ، لكنّ الدالّ على التعيّن ليس لفظ « النكرة » وهو مجموع اسم الجنس مع التنوين ، بل قرينة خارجيّة أخرى ، وهو الإخبار في الأوّل ، وكون السؤال ب « أيّ » عن المعيّن عند المخاطب في الثاني ، وهذا لا ينافي كون مفاد النكرة بما هي حصّة كلّيّة . كفاية الأصول المحشّى 2 : 481 . ( 3 ) كفاية الأصول : 285 .